السيد هاشم البحراني

302

البرهان في تفسير القرآن

القربى ، بأي ذنب قتلتموهم ؟ وقال جل ذكره : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) * « ، قال : الكتاب [ هو ] الذكر ، وأهله آل محمد ( عليهم السلام ) ، أمر الله عز وجل بسؤالهم ، ولم يأمر بسؤال الجهال ، وسمى الله عز وجل القرآن ذكرا ، فقال تبارك وتعالى : وأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ولَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ « 2 » ، وقال عز وجل : وإِنَّه لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ وسَوْفَ تُسْئَلُونَ « 3 » . وقال عز وجل : أَطِيعُوا اللَّه وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ) * « 4 » ، وقال عز وجل : ولَوْ رَدُّوه إِلَى الله وإلى الرَّسُولِ وإِلى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَه الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَه مِنْهُمْ « 5 » فرد الله أمر الناس إلى أولي الأمر منهم ، الذين أمر بطاعتهم وبالرد إليهم . فلما رجع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من حجة الوداع نزل عليه جبرئيل ( عليه السلام ) وقال : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَه واللَّه يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ) * « 6 » ، فنادى الناس فاجتمعوا ، وأمر بسمرات فقم « 7 » ، شوكهن ، ثم قال ( صلى الله عليه وآله ) : يا أيها الناس ، من وليكم وأولى بكم من أنفسكم ؟ فقالوا : الله ورسوله . فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه - ثلاث مرات - فوقعت حسكة النفاق في قلوب القوم ، وقالوا : ما أنزل الله جل ذكره هذا على محمد قط ، وما يريد إلا أن يرفع بضبع « 8 » ابن عمه .

--> - ولدت غلاما حبسته ، أي تسئل فيقال لها : بأيّ ذنب قتلت ؟ ومعنى سؤالها توبيخ قاتلها ، وقيل : المعنى : يسئل قاتلها ، بأيّ ذنب قتلت ؟ وروي عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه ( عليهما السلام ) : « وإذا المودّة سئلت » بفتح الميم والواو . وروي عن ابن عباس أنّه قال : هو من قتل في مودّتنا أهل البيت . وعن أبي جعفر ( عليه السّلام ) قال : « يعني قرابة رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله ) ومن قتل في جهاد » وفي رواية أخرى ، قال : « هو من قتل في مودّتنا وولايتنا » انتهى . وأقول : الظاهر أنّ أكثر تلك الأخبار مبنيّة على تلك الأخبار مبنيّة على تلك القراءة الثانية ، إمّا بحذف المضاف ، أي أهل المودّة يسئلون بأي ذنب قتلوا ، أو بإسناد القتل إلى المودّة مجازا ، والمراد قتل أهلها ، أو بالتجوّز في القتل ، والمراد تضييع مودّة أهل البيت ( عليهم السلام ) وإبطالها وعدم القيام بها وبحقوقها ، وبعضها على القراءة الأولى المشهورة بأن يكون المراد بالمؤودة النفس المدفونة في التّراب مطلقا أو حيّة ، إشارة إلى أنّهم لكونهم مقتولين في سبيل اللَّه تعالى ، ليسوا بأموات ، بل أحياء عند ربّهم يرزقون ، فكأنهم دفنوا أحياء ، وفيه من اللطف مالا يخفى ، وهذا الخبر يؤيّد الوجه الأوّل لقوله : « قتلتموهم » . « مرآة العقول 3 : 281 » . ( 1 ) النحل 16 : 43 ، الأنبياء 21 : 7 . ( 2 ) النحل 16 : 44 . ( 3 ) الزخرف 43 : 44 . ( 4 ) النساء 4 : 59 . ( 5 ) النساء 4 : 83 . ( 6 ) المائدة 5 : 67 . ( 7 ) السّمر : نوع من الشجر ، وقمّ : كنس . ( 8 ) الضّبع : ما بين الإبط إلى نصف العضد من أعلاها . « المعجم الوسيط - ضبع - 1 : 533 » .